السيد كمال الحيدري

111

شرح بداية الحكمة

* كما لا يوجد تضاد بين نوع من مقولة ونوع آخر من مقولة أخرى . فالجوهر مقولة تحتها أنواع متعددة كالجسم ، والكيف مقولة تحتها أنواع متعددة كالكيف المحسوس ، ومن الواضح أن الكيف المحسوس يجتمع مع الجسم . * كما لا يوجد تضاد بين أنواع من مقولة واحدة ، فإن مقولة الكيف تحتها أربعة أنواع : المحسوس ، الاستعدادي ، النفساني ، المختص بالكم . والكيف المحسوس تحته أنواع خمسة : الكيف المبصر ، الملموس . . . ومن الواضح أن أنواع الكيف المحسوس تجتمع فيما بينها ، فالطعم واللون يجتمعان في جسم واحد ؛ فمن حيث إنّه طعم هو كيف مذوق ، ومن حيث إنّه لون هو كيف مبصر . وإذا لم يقع التضاد بين الأجناس العالية ، ولا بين نوع من هذه المقولة ونوع من مقولة أخرى ، ولا بين أنواع مقولة واحدة ، فأين يقع التضاد المحال ؟ ذكروا في الجواب أن التضاد لا يتحقّق إلَّا إذا كان في النوع الأخير ، وهو النوع الذي لا يوجد تحته إلَّا الأفراد . فاللون مثلًا ليس جنساً ، بل هو في الحقيقة نوع ، ويوجد منه نوعان فقط هما السواد والبياض ، ويوجد تحتهما أفراد لا أنواع ، وحيث إنهما نوع أخير بالنسبة إلى هذه المقولة يقع بينهما التضاد . ومن هنا يشترط أن يكونا داخلين تحت جنس قريب ، وأن يكونا نوعين أخيرين ليس تحتهما أنواع ، وإلّا لما وقع التضاد . ومن القيود التي تؤخذ في تعريف التضادّ - إضافة لما تقدم - أن الضدين يتواردان على موضوع واحد . فلو لم يكن هناك موضوع واحد لما تحقق التضاد والاستحالة . ولو كان البياض في موضوع والسواد في موضوع آخر فيمكن أن يجتمعا ، وإنما يستحيل اجتماعهما إذا فرض أن البياض والسواد يكونان في جسم واحد وفي موضوع واحد .